جيرار جهامي ، سميح دغيم
2946
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
نقد ظاهريّ * في التاريخ - النقد الظاهري يتعلّق بعدّة أمور ، مثل إثبات صحة الأصل التاريخي ، ونوع الخط والورق ، وتعيين شخصية المؤلّف وزمان التدوين ومكانه . ( حسن عثمان ، منهج التاريخ ، 81 ، 5 ) . نقد فلسفيّ * في الفكر النقدي - ليس النقد الفلسفي مجرّد رصد للأخطاء أو تصيّد للأغلاط . إنه فعل معرفي بنّاء ومنتج . بهذا المعنى أيضا يمكن تجاوز النقد الهيغلي ذاته ، لأن النقد هنا لا يقوم على نقض القضية ولا على الجمع بين النقيضين ، بقدر ما يقوم على تفكيك المقول لاستنطاقه عما لا يقوله . إنه ليس محاكمة لما نعرفه ، بل معرفة ما لم نكن نعرفه . وليس كشفا للحقيقة أو بيانا بها ، بل إنتاج لها ، وكلام على تاريخيتها ومشروطيتها ، على محايثتها ونسبيتها ، أي على أنها لا توجد قبل اكتشافها ، ولا تسبق البحث عنها ، ولا تنفكّ عن الخطاب الذي ينصّ عليها ، أو عن المؤسّسات التي تهتم بإدارتها وترعى شؤونها . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 19 ، 9 ) . - إن النقد الفلسفي شرط أساسي لنشوء العلم وتأسيسه . فالعلم لا ينشأ من فراغ ولا عفويا ، وإنما ينشأ على أرضية من النقد الفلسفي الموجّه صوب الإطار الإيديولوجي السائد في المجتمع . فالعلم ليس مجرّد رصد وتجميع للبيانات والقراءات الحسية ، وإنما هو في جوهره منهجية للبحث والاستقصاء والاستجواب وإنتاج المعرفة المنظّمة ، يفترض وجودها درجة معيّنة من النضج الفكري والحضاري وشروطا أنطولوجية ومنطقية وإبستيمولوجية معيّنة ، ومن ثم تربة فلسفية معيّنة . ( هشام غصيب ، العقل العربي ، 59 ، 5 ) . - استحقاق اسم الفلسفة يعطي الفيلسوف حقوقا ، لعلّ أبرزها حقّ النقد ، هذا الحق الذي يدّعي الكثيرون القدرة على ممارسته ، لكن دون إدراك منهم لحقيقته ومقتضياته . فالنقد الفلسفي ، وعلى الأخص نقد النظريات الفلسفية ، فن عزيز المذهب صعب المسالك . ولا شيء أصلا من أعمال الفكر ، مبنيّا على الجهل أو المعرفة السطحية ، يكون ذا قيمة محترمة . إن نقد المذاهب الفلسفية يتطلّب علما وافيا بمفاهيمها ومبادئها واستدلالاتها ونظرياتها ، ويتطلّب معرفة بكل الشروط والأسباب المحيطة بها والمؤثّرة فيها . ( ناصيف نصّار ، الاستقلال الفلسفي ، 214 ، 22 ) . - في الواقع ، كل مذهب يمارس ، بصورة أو بأخرى ، النقد الفلسفي حيال المذاهب السابقة إلى حدّ أنه يمكن القول بأن النقد جزء لا يتجزّأ من عملية الإبداع الفلسفي . لكن الوضعية التي نحن فيها بالنسبة إلى تاريخ الفلسفة تسمح لنا بأن نعقل الجوانب المعقّدة لنقد النظريات والمذاهب الفلسفية بصورة أوضح وأكمل مما نجده في أشدّ الفلسفات ممارسة للنقد . إذا كان كل